الشيخ الأميني
361
الغدير
قال الرضا : آمنك الله يوم الفزع الأكبر . فلما انتهى إلى قوله : وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات قال له الرضا : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ ! فقال بلى يا بن رسول الله . فقال عليه السلام . وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد في الأحشاء بالحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل : يا بن رسول الله ؟ هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟ ! فقال الرضا : قبري ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له . ثم نهض الرضا عليه السلام وأمر دعبل أن لا يبرح من موضعه . [ فذكر قصة الجبة واللصوص ثم قال : كانت لدعبل جارية لها من قبله محمل فرمدت عينها رمدا عظيما فأدخل أهل الطب عليها فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجوا أن تسلم . فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ، ثم أنه ذكر ما كان معه من وصلة الجبة فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح ما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) . في مشكاة الأنوار ( 2 ) ومؤجج الأحزان ( 3 ) : روي أنه لما قرأ دعبل قصيدته على الرضا عليه السلام وذكر الحجة عجل الله فرجه بقوله : فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي إثرهم حسراتي خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات وضع الرضا عليه السلام يده على رأسه وتواضع قائما ودعى له بالفرج . وحكاه عن " المشكاة " صاحب الدمعة الساكبة وغيره .
--> ( 1 ) وذكره الطبرسي في أعلام الورى ص 191 ، والأربلي في كشف الغمة ص 275 . ( 2 ) تأليف الشيخ محمد بن عبد الجبار البحراني . ( 3 ) تأليف الشيخ عبد الرضا بن محمد الأوالي البحراني .